![]() |
|
01/17/02 |
![]() ![]() ![]() ![]()
|
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم
]يَاأَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا
يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
@
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ
@
وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ
أَنْ يَتَخَطَّفَكُمْ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ
وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
[
قال الطبري رحمه الله تعالى:
القول في تأويل قوله تعالى يأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم
لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون.
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله إذا دعاكم لما يحييكم فقال بعضهم معناه
استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم للإيمان، حدثني محمد بن الحسين قال ثنا أحمد بن
المفضل قال ثنا أسباط عن السدي يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا
دعاكم لما يحييكم قال أما يحييكم فهو الإسلام أحياهم بعد موتهم بعد كفرهم وقال
آخرون للحق ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن عمرو قال ثنا أبو عاصم قال ثنا عيسى
عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قول الله لما يحييكم قال الحق حدثني المثنى قال
ثنا أبو حذيفة قال ثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله حدثني المثنى قال ثنا
إسحاق قال ثنا عبد الله عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله إذا دعاكم لما
يحييكم قال الحق حدثنا ابن حميد قال ثنا حكام قال ثنا عنبسة عن محمد بن عبد
الرحمن عن القاسم بن أبي بزة عن مجاهد في قوله استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم
لما يحييكم قال للحق.
وقال آخرون معناه إذا دعاكم إلى ما في القرآن ذكر من قال ذلك حدثنا بشر قال ثنا
يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة قوله يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا
دعاكم لما يحييكم قال هو هذا القرآن فيه الحياة والعفة والعصمة في الدنيا
والآخرة وقال آخرون معناه إذا دعاكم إلى الحرب وجهاد العدو ذكر من قال ذلك
حدثنا ابن حميد قال ثنا سلمة عن ابن إسحاق يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله
وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم أي للحرب الذي أعزكم الله بها بعد الذل وقواكم
بعد الضعف ومنعكم بها من عدوكم بعد القهر منهم لكم.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال معناه استجيبوا لله وللرسول بالطاعة
إذا دعاكم الرسول لما يحييكم من الحق وذلك أن ذلك إذا كان معناه كان داخلا فيه
الأمر بإجابتهم لقتال العدو والجهاد والإجابة إذا دعاكم إلى حكم القرآن وفي
الإجابة إلى كل ذلك حياة المجيب أما في الدنيا فيقال الذكر الجميل وذلك له فيه
حياة وأما في الآخرة فحياة الأبد في الجنان والخلود فيها وأما قول من قال معناه
الإسلام فقول لا معنى له لأن الله قد وصفهم بالإيمان بقوله يا أيها الذين آمنوا
استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم فلا وجه لأن يقال للمؤمن استجب لله
وللرسول إذا دعاك إلى الإسلام والإيمان.
وبعد ففيما حدثنا أحمد بن المقدام العجلي قال ثنا يزيد بن زريع قال ثنا روح بن
القاسم عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال خرج رسول الله
r
على أبي وهو يصلي فدعاه أي أبي فالتفت إليه أبي ولم يجبه ثم إن أبيا خفف الصلاة
ثم انصرف إلى النبي
r
فقال السلام عليك أي رسول الله قال وعليك ما منعك إذ دعوتك أن تجيبني قال يا
رسول الله كنت أصلي قال أفلم تجد فيما أوحي إلي استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم
لما يحييكم قال بلى يا رسول الله لا أعود حدثنا أبو كريب قال ثنا خالد بن مخلد
عن محمد بن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة قال مر رسول الله
r
على أبي وهو قائم يصلي فصرخ به فلم يجبه ثم جاء فقال يا أبي ما منعك أن تجيبني
إذ دعوتك أليس الله يقول يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم
لما يحييكم قال أبي لا جرم يا رسول الله لا تدعوني إلا أجبت وإن كنت أصلي ما
يبين عن أن المعني بالآية هم الذين يدعوهم رسول الله
r
إلى ما فيه حياتهم بإجابتهم إليه من الحق بعد إسلامهم لأن أبيا لا شك أنه كان
مسلما في الوقت الذي قال له النبي
r
ما ذكرنا في هذين الخبرين.
القول في تأويل قوله تعالى واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه
تحشرون.
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك فقال بعضهم معناه يحول بين الكافر والإيمان
وبين المؤمن والكفر ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن بشار قال ثنا محمد بن جعفر
قال ثنا عبد الرحمن قال ثنا سفيان عن الأعمش عن عبد الله بن عبد الله الرازي عن
سعيد بن جبير يحول بين المرء وقلبه قال بين الكافر أن يؤمن وبين المؤمن أن يكفر
حدثنا ابن بشار قال ثنا وكيع وحدثنا ابن وكيع قال ثنا أبو أحمد قالا ثنا سفيان
وحدثنا الحسن بن يحيى قال أخبرنا عبد الرزاق قال ثنا الثوري عن الأعمش عن عبد
الله بن عبد الله الرازي عن سعيد بن جبير بنحوه حدثني أبو زائدة زكريا بن أبي
زائدة قال ثنا أبو عاصم عن سفيان عن الأعمش عن عبد الله بن عبد الله عن سعيد بن
جبير مثله حدثني أبو السائب وابن وكيع قالا ثنا أبو معاوية عن المنهال عن سعيد
بن جبير يحول بين المرء وقلبه قال يحول بين المؤمن وبين الكفر وبين الكافر وبين
الإيمان حدثنا ابن وكيع قال ثنا محمد بن فضيل عن الأعمش عن عبد الله بن عبد
الله الرازي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس يحول بين المرء وقلبه يحول بين الكافر
والإيمان وطاعة الله قال ثنا حفص عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس يحول
بين المرء وقلبه قال يحول بين المؤمن والكفر وبين الكافر والإيمان حدثنا ابن
حميد قال ثنا يحيى بن واضح قال ثنا عبيد بن سليمان وعبد العزيز بن أبي رواد عن
الضحاك في قوله يحول بين المرء وقلبه قال يحول بين الكافر وطاعته وبين المؤمن
ومعصيته حدثنا ابن وكيع قال ثنا أبو أسامة عن أبي روق عن الضحاك بن مزاحم بنحوه
قال ثنا المحاربي عن جويبر عن الضحاك قال يحول بين المرء وبين أن يكفر وبين
الكافر وبين أن يؤمن حدثنا الحسن بن يحيى قال أخبرنا عبد الرزاق قال ثنا عبد
العزيز بن أبي رواد عن الضحاك بن مزاحم يحول بين المرء وقلبه قال يحول بين
الكافر وبين طاعة الله وبين المؤمن ومعصية الله حدثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا
أبو أحمد الزبيري قال ثنا بن أبي رواد عن الضحاك نحوه وحدثت عن الحسين بن الفرج
قال سمعت أبا معاذ يقول ثنا عبيد بن سليمان قال سمعت الضحاك بن مزاحم يقول فذكر
نحوه حدثني المثنى قال ثنا الحجاج بن منهال قال بن سليمان قال سمعت عبد العزيز
بن أبي رواد يحدث عن الضحاك بن مزاحم في قوله يحول بين المرء وقلبه قال يحول
بين المؤمن ومعصيته حدثني المثنى قال ثنا أبو صالح قال ثني معاوية عن علي عن
ابن عباس واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه يقول يحول بين المؤمن وبين
الكفر ويحول بين الكافر وبين الإيمان حدثني محمد بن سعد قال ثني أبي قال ثني
عمي قال ثني أبي عن أبيه عن ابن عباس واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه
يقول يحول بين الكافر وبين طاعته ويحول بين المؤمن وبين معصيته حدثنا ابن وكيع
قال ثنا المحاربي عن ليث عن مجاهد يحول بين المرء وقلبه قال يحول بين المؤمن
وبين الكفر وبين الكافر وبين الإيمان قال ثنا أبي عن ابن أبي رواد عن الضحاك
يحول بين المرء وقلبه يقول يحول بين الكافر وبين طاعته وبين المؤمن وبين معصيته
قال ثنا إسحاق بن إسماعيل عن يعقوب القمي عن جعفر عن سعيد بن جبير يحول بين
المرء وقلبه يحول بين المؤمن والمعاصي وبين الكافر والإيمان قال ثنا عبيدة عن
إسماعيل عن أبي صالح يحول بين المرء وقلبه قال يحول بينه وبين المعاصي وقال
آخرون بل معنى ذلك يحول بين المرء وعقله فلا يدري ما يعمل ذكر من قال ذلك حدثنا
عبيد الله بن محمد الفريابي قال ثنا عبد المجيد عن ابن جريج عن مجاهد قوله يحول
بين المرء وقلبه قال يحول بين المرء وعقله حدثنا محمد بن عمرو قال ثنا أبو عاصم
قال ثنا عيسى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد يحول بين المرء وقلبه حتى يتركه لا يعقل
حدثنا المثنى قال ثنا أبو حذيفة قال ثنا عيسى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله
حدثني المثنى قال ثنا إسحاق قال ثنا عبد الله عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد في قوله يحول بين المرء وقلبه قال هي يحول بين المرء وقلبه حتى يتركه لا
يعقل حدثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا أبو أحمد قال ثنا معقل بن عبيد الله عن حميد
عن مجاهد يحول بين المرء وقلبه قال إذا حال بينك وبين قلبك كيف تعمل قال ثنا
أبو أحمد قال ثنا شريك عن خصيف عن مجاهد يحول بين المرء وقلبه قال يحول بين قلب
الكافر وأن يعمل خيرا وقال آخرون معناه يحول بين المرء وقلبه أن يقدر على إيمان
أو كفر إلا بإذنه ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن الحسين قال ثنا أحمد بن مفضل
قال ثنا أسباط عن السدي واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه قال يحول بين
الإنسان وقلبه فلا يستطيع أن يؤمن ولا يكفر إلا بإذنه وقال آخرون معنى ذلك أنه
قريب من قلبه لا يخفى عليه شيء أظهره أو أسره ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن عبد
الأعلى قال ثنا محمد بن ثور قال ثنا معمر عن قتادة في قوله يحول بين المرء
وقلبه قال هي كقوله أقرب إليه من حبل الوريد وأولى الأقوال بالصواب عندي في ذلك
أن يقال إن ذلك خبر من الله عز وجل أنه أملك لقلوب عباده منهم وإنه يحول بينهم
وبينها إذا شاء حتى لا يقدر ذو قلب أن يدرك به شيئا من إيمان أو كفر أو أن يعي
به شيئا أو أن يفهم إلا بإذنه ومشيئته وذلك أن الحول بين الشيء والشيء إنما هو
الحجز بينهما وإذا حجز جل ثناؤه بين عبد وقلبه في شيء أن يدركه أو يفهمه لم يكن
للعبد إلى إدراك ما قد منع الله قلبه إدراكه سبيل وإذا كان ذلك معناه دخل في
ذلك قول من قال يحول بين المؤمن والكفر وبين الكافر والإيمان وقول من قال يحول
بينه وبين عقله وقول من قال يحول بينه وبين قلبه حتى لا يستطيع أن يؤمن ولا
يكفر إلا بإذنه لأن الله عز وجل إذا حال بين عبد وقلبه لم يفهم العبد بقلبه
الذي قد حيل بينه وبينه ما منع إدراكه به على ما بينت أنه ينبغي أن يقال إن
الله عم بقوله واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه الخبر عن أنه يحول بين
العبد وقلبه ولم يخصص من المعاني التي ذكرنا شيئا دون شيء والكلام محتمل كل هذه
المعاني فالخبر على العموم حتى يخصه ما يجب التسليم له وأما قوله وأنه إليه
تحشرون فإن معناه واعلموا أيها المؤمنون أيضا مع العلم بأن الله يحول بين المرء
وقلبه أن الله الذي يقدر على قلوبكم وهو أملك بها منكم إليه مصيركم ومرجعكم في
القيامة فيوفيكم جزاء أعمالكم المحسن منكم بإحسانه والمسيء بإساءته فاتقوه
وراقبوه فيما أمركم ونهاكم هو ورسوله أن تضيعوه وأن لا تستجيبوا لرسوله إذا
دعاكم لما يحييكم فيوجب ذلك سخطه وتستحقوا به أليم عذابه حين تحشرون إليه.
القول في تأويل قوله تعالى واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خآصة واعلموا
أن الله شديد العقاب
يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله اتقوا أيها المؤمنون فتنة يقول اختبارا من
الله يختبركم وبلاء يبتليكم لا تصيبن هذه الفتنة التي حذرتكموها الذين ظلموا
وهم الذين فعلوا ما ليس لهم فعله إما أجرام أصابوها وذنوب بينهم وبين الله
ركبوها يحذرهم جل ثناؤه أن يركبوا له معصية أو يأتوا مأثما يستحقون بذلك منه
عقوبة وقيل إن هذه الآية نزلت في قوم من أصحاب رسول الله
r
وهم الذين عنوا بها ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن المثنى قال ثنا محمد بن
إبراهيم قال ثنا الحسن بن أبي جعفر قال ثنا داود بن أبي هند عن الحسن في قوله
واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة قال نزلت في علي وعثمان وطلحة
والزبير رضي الله عنهم حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ثنا محمد بن ثور عن معمر
واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة قال قتادة قال الزبير بن العوام
لقد نزلت وما نرى أحدا منا يقع بها ثم خصتنا في إصابتنا خاصة حدثني المثنى قال
ثنا زيد بن عوف أبو ربيعة قال ثنا حماد عن حميد عن الحسن أن الزبير بن العوام
قال نزلت هذه الآية واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة وما نظننا
أهلها ونحن عنينا بها قال ثنا قبيصة عن سفيان عن الصلت بن دينار عن ابن صبهان
قال سمعت الزبير بن العوام يقول قرأت هذه الآية زمانا وما أرانا من أهلها فإذا
نحن المعنيون بها واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله
شديد العقاب حدثني محمد بن الحسين قال ثنا أحمد بن مفضل قال ثنا أسباط عن السدي
واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة قال هذه نزلت في أهل بدر خاصة
وأصابتهم يوم الجمل فاقتتلوا حدثنا ابن وكيع قال ثنا أبي عن ابن أبي خالد عن
السدي واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب
قال أصحاب الجمل حدثني المثنى قال ثنا أبو صالح قال ثنا معاوية عن علي عن ابن
عباس واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة قال أمر الله المؤمنين أن لا
يقروا المنكر بين أظهرهم فيعمهم الله بالعذاب قال ثنا أبو حذيفة قال ثنا شبل عن
ابن أبي نجيح عن مجاهد واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة قال هي أيضا
لكم حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد في قوله واتقوا فتنة لا
تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة قال الفتنة الضلالة حدثنا ابن وكيع قال ثنا أبي عن
المسعودي عن القاسم قال قال عبد الله ما منكم من أحد إلا وهو مشتمل على فتنة إن
الله يقول إنما أموالكم وأولادكم فتنة فليستعذ بالله من مضلات الفتن حدثني
الحرث قال ثنا عبد العزيز قال ثنا مبارك بن فضالة عن الحسن قال قال الزبير لقد
خوفنا بها يعني قوله واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واختلف أهل
العربية في تأويل ذلك فقال بعض نحويي البصرة اتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا
قوله لا تصيبن ليس بجواب ولكنه نهي بعد أمر ولو كان جوابا ما دخلت النون وقال
بعض نحويى الكوفة قوله واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا أمرهم ثم نهاهم ومنكم
ظرف من الجزاء وإن كان نهيا قال ومثله قوله يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا
يحطمنكم سليمان أمرهم ثم نهاهم وفيه تأويل الجزاء وكأن معنى الكلام عنده اتقوا
فتنة إن لم تتقوها أصابتكم وأما قوله واعلموا أن الله شديد العقاب فإنه تحذير
من الله ووعيد لمن وعشرون الفتنة التي حذره إياها بقوله واتقوا فتنة يقول
اعلموا أيها المؤمنون أن ربكم شديد عقابه لمن افتتن بظلم نفسه عدا أمره فأثم
به.
القول في تأويل قوله تعالى واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن
يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون
وهذا تذكير من الله عز وجل أصحاب رسول الله
r
ومناصحة يقول أطيعوا الله ورسوله أيها المؤمنون واستجيبوا له إذا دعاكم لما
يحييكم ولا تخالفوا أمره وإن أمركم بما فيه عليكم المشقة والشدة فإن الله يهونه
عليكم بطاعتكم إياه ويعجل لكم منه ما تحبون كما فعل بكم إذ آمنتم به واتبعتموه
وأنتم قليل يستضعفكم الكفار فيفتنونكم عن دينكم وينالونكم بالمكروه في أنفسكم
وأعراضكم تخافون منهم أن يتخطفوكم فيقتلوكم ويصطلموا جميعكم فآواكم يقول فجعل
لكم مأوى تأوون إليه منهم وأيدكم بنصره يقول وقواكم بنصره عليهم حتى قتلتم منهم
من قتلتم ببدر ورزقكم من الطيبات يقول وأطعمكم غنيمتهم حلالا طيبا لعلكم تشكرون
يقول لكي تشكروا على ما رزقكم وأنعم به عليكم من ذلك وغيره من نعمه عندكم
واختلف أهل التأويل في الناس الذين عنوا بقوله أن يتخطفكم الناس فقال بعضهم
كفار قريش ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم قال ثنا الحسين قال ثني حجاج عن ابن
جريج عن عكرمة قوله واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم
الناس قال يعني بمكة مع النبي
r
ومن تبعه من قريش وحلفائها ومواليها قبل الهجرة حدثنا ابن عبد الأعلى قال ثنا
محمد بن ثور عن معمر أو قتادة أو كليهما واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون أنها
نزلت في يوم بدر كانوا يومئذ يخافون أن يتخطفهم الناس فآواهم الله وأيدهم بنصره
حدثني المثنى قال ثنا إسحاق قال ثنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة بنحوه وقال
آخرون بل عني قريش ذكر من قال ذلك حدثني المثنى قال ثنا إسحاق قال ثنا عبد
الرزاق قال أخبرني أبي قال سمعت وهب بن منبه يقول في قوله عز وجل تخافون أن
يتخطفكم الناس قال فارس قال ثنا إسحاق قال ثنا إسماعيل بن عبد الكريم قال ثني
عبد الصمد أنه سمع وهب بن منبه يقول وقرأ واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في
الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس والناس إذ ذاك فارس والروم قال ثنا يزيد قال ثنا
سعيد عن قتادة قوله واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض قال كان هذا الحي
من العرب أذل الناس ذلا وأشقاه عيشا وأجوعه بطونا وأعراه جلودا وأبينه ضلالا من
عاش منهم عاش شقيا ومن مات منهم ردي في الناس يؤكلون ولا يأكلون والله ما نعلم
قبيلا من حاضر أهل الأرض يومئذ كانوا أشر منهم منزلا حتى جاء الله بالإسلام
فمكن به في البلاد ووسع به في الرزق وجعلكم به ملوكا على رقاب الناس فبالإسلام
أعطى الله ما رأيتم فاشكروا الله على نعمه فإن ربكم منعم يحب الشكر وأهل الشكر
في مزيد من الله تبارك وتعالى وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال
عني بذلك مشركو قريش لأن المسلمين لم يكونوا يخافون على أنفسهم قبل الهجرة من
غيرهم لأنهم كانوا أدنى الكفار منهم إليهم وأشدهم عليهم يومئذ مع كثرة عددهم
وقلة عدد المسلمين وأما قوله فآواكم فإنه يعني آواكم المدينة وكذلك قوله وأيدكم
بنصره بالأنصار وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني
محمد بن الحسين قال ثنا أحمد بن مفضل قال ثنا أسباط عن السدي فآواكم قال إلى
الأنصار بالمدينة وأيدكم بنصره وهؤلاء أصحاب محمد
r
أيدهم بنصره يوم بدر حدثنا القاسم قال ثنا الحسين قال ثني حجاج عن ابن جريج عن
عكرمة فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات يعني بالمدينة.
This site was last updated 01/17/02 |